الشيخ سالم الصفار البغدادي

229

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

ففي الوقت الذي يخالفون فيه كتاب اللّه ، لا بسنة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بل بسنة الوضاعين والإسرائيليات من وعاظ البلاط ومرتزقتها . يتسترون خلف مسوح الرهبان ليوحوا بالغمز واللمز على طهارة مذاهبهم والطعن بالآخرين ، علما أن لهم ما يسمى بزواج المسيار ، الذي يتهربون منه ، بحيث لم يبيّنوا أحكاما وحلولا لتابعيهم بل دفعهم للوقوع بالزنا والفحشاء ؟ ! ث - مخالفتهم بالإشهاد على الطلاق : حيث انفردنا به نحن سنة أهل البيت عليهم السّلام فقط بينما لا تجد لها عنوانا للبحث في كتبهم الفقهية قط ، نعم قد ذكرها البعض من رجالهم في كتب التفسير ، ولكنهم كالعادة ينكرون ما لا يوافق سنتهم الموهومة ، التي ورثوها من وعاظ البلاط ومرتزقته وادعوا أنها هي السنة دون غيرها ؟ ! وإن خالف الكتاب والسنة والإجماع والعقل ، وسيرة المتشرعة وما عليه سبيل المؤمنين وعرفهم المستوحى من التشريع الإسلامي . فخالفوا هنا الكتاب العزيز أيضا فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ [ الطلاق : 2 ] . وإن روى الطبري - المعتمد جدا عندهم - عن السدي في تفسيرها ، وقال : عند الطلاق وعند المراجعة ، وتقول عن ابن عباس : إنه فسرها بالطلاق والرجعة « 1 » . وكذلك السيوطي قال : أخرج عبد الرزاق عن عطاء قال : النكاح بالشهود والطلاق بالشهود ، والمراجعة بالشهود . وسئل عمران بن حصين عن رجل طلق ولم يشهد ، وراجع ولم يشهد ؟ قال بئس ما صنع طلّق في بدعة ، وارتجع في غير سنة ، فليشهد على طلاقه ومراجعته وليستغفر اللّه « 2 » ! ولكن وكما مرّ عليك سابقا فقد يأتي المتأخر من الخلف لينسف كل سنة

--> ( 1 ) الطبري في تفسيره : 28 / 88 . ( 2 ) السيوطي : الدر المنثور : 6 / 232 .